الشيخ الطوسي

510

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وقت لبيّن ذلك الوقت ، كما يجب أن يبيّن خصوص العام وتفسير المجمل ، وإلَّا كان الخطاب قبيحا ، فإذا لم يبيّن دلّ على أنّ الفعل حسن أبدا ، وإذا كان حسنا أبدا فالنّهي عنه قبيح . ومنها : أنّه إذا أطلق الأمر بفعل وجب اعتقاد لزوم المأمور به أبدا ، والعزم على فعله دائما ، والنّهي عنه يقتضي كون العزم والاعتقاد قبيحين . ومنها : أنّه إذا أطلق الأمر وغرضه في الخطاب إفادة المخاطب ، فلو لا أنّ المأمور به يلزم أبدا لبيّن له ، ولما أبهم له ما أمره به ، لأنّ ذلك تلبيس . ومنها : أنّه إذا أمر بالشّيء مطلقا دائما ، فلو جوّزنا النّهي عنه لأدّى إلى ألَّا يوصف بالقدرة ، على أن يخاطبنا بخطاب يقتضي الدّوام ويقطع عليه . فهذه الوجوه أقوى ما يتعلَّقون به ، ونحن نجيب عن واحد واحد منها على وجه يزول معه الشّك إن شاء الله تعالى . والجواب عن الشّبهة الأولى ، والثّانية ، والثّالثة بشيء واحد : وهو أنّا قد بيّنا فيما مضى أنّ النّسخ الَّذي نجيزه هو أن يكون النّهي متناولا لمثل ما تناوله الأمر لا لعين ما تناوله ، وذلك يبطل قولهم : أنّه يؤدّي إلى البداء ، ويبطل قولهم : أنّه يؤدّي إلى كون الحسن قبيحا ، لأنّ الحسن غير القبيح على ما قرّرناه ، ويبطل أيضا قولهم : أنّه يستحقّ العقاب بما يستحقّ به الثواب ، لأنّ على التقرير الَّذي قرّرناه ما يستحقّ به الثّواب غير الَّذي يستحقّ به العقاب . والجواب عن الشّبهة الرّابعة : وهي قولهم : « إنّ الأمر بإطلاقه يدلّ على حسن المأمور به أبدا ، فلو نهى عنه لانتقضت دلالته على ذلك » فهو أنّ الأمر عندنا لا يقتضي التّكرار بمجرّده وإنّما يقتضي الفعل مرّة واحدة ( 1 ) ، فعلى هذا سقطت الشّبهة . فإن اقترن باللَّفظ قول الآمر « افعل أبدا » فلفظ التّأبيد لا يفيد الدّوام على كلّ حال ، لأنّ هذه اللَّفظة تستعمل فيما لا يراد الدّوام ، ألا ترى أنّ القائل يقول « ألزم فلانا أبدا » ، أو « امض

--> ( 1 ) انظر استدلال المصنّف في ص 199 فصل - 7 .